المزي

638

تهذيب الكمال

بحديث " البيعين بالخيار " فقال : يستتاب وإلا ضربت عنقه . قال : ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك ، فقال شامي : من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب ؟ فقال : ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك ، وابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع ورعا ( 1 ) ، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين ، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهله أن قال له الحق ، قال : الظلم فاش ببابك وأبو جعفر أبو جعفر . قال : وقال حماد بن خالد : كان يشبه ابن أبي ذئب بسعيد ابن المسيب في زمانه ، وما كان ابن أبي ذئب ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت ، وإنما كان يقال : ابن أبي ذئب وسعد بن إبراهيم أصحاب أمر ونهي . فقيل له : ما تقول في حديثه ؟ قال : كان ثقة في حديثه ، صدوقا رجلا صالحا ورعا . قال يعقوب : ابن أبي ذئب قرشي ومالك يماني ( 2 ) . وقال أيضا ( 3 ) ، عن الفضل بن زياد : وسئل أحمد بن حنبل ، قيل له : ابن عجلان أحب إليك أو ابن أبي ذئب ؟ فقال : كلا

--> ( 1 ) تعقب الذهبي ذلك فقال : لو كان ورعا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم ، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث لأنه رآه منسوخا . وقيل : عمل به وحمل قوله " حتى يتفرقا على التلفظ بالايجاب والقبول . ( السير : 7 / 142 - 143 ) . ( 2 ) في المطبوع من المعرفة والتاريخ " عماني " . ( 3 ) المعرفة والتاريخ : 2 / 163 .